لاجئ فلسطيني يحمل مفتاح العودة أمام قرية فلسطينية مدمرة مع الكوفية والعلم الفلسطيني في ذكرى النكبة الفلسطينية الثامنة والسبعين.

في الخامس عشر من ماي من كل عام، يُحيي الشعب الفلسطيني وأحرار العالم ذكرى النكبة الفلسطينية، تلك الجريمة التاريخية التي وقعت عام 1948، حين تعرّض أكثر من 750 ألف فلسطيني للتهجير القسري من مدنهم وقراهم، بالتزامن مع قيام الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية.

لم تكن النكبة حدثًا عابرًا في التاريخ، بل شكّلت بداية لمعاناة ممتدة ما تزال آثارها قائمة حتى اليوم، من لجوء وتشريد وحرمان من الحقوق الأساسية، إلى استمرار الاحتلال والاستيطان ومحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية.

ماذا تعني النكبة؟

النكبة ليست مجرد ذكرى سنوية، بل هي توصيف لحالة اقتلاع جماعي تعرّض لها الشعب الفلسطيني، حيث دُمّرت مئات القرى الفلسطينية، وارتُكبت المجازر بحق المدنيين، وأُجبر الفلسطينيون على مغادرة أراضيهم تحت القتل والإرهاب، ليبدأ بعدها فصل طويل من اللجوء والمعاناة في المخيمات والشتات.

ورغم مرور 78 عامًا، لا يزال ملايين اللاجئين الفلسطينيين متمسكين بحقهم المشروع في العودة إلى ديارهم، استنادًا إلى القرار الأممي 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948.

الذاكرة الفلسطينية… مقاومة لا تنتهي

حاول الاحتلال على مدار عقود طمس الرواية الفلسطينية وتغييب الحقيقة التاريخية، إلا أن الشعب الفلسطيني بقي متمسكًا بذاكرته الوطنية، ينقلها من جيل إلى جيل، عبر الحكاية والصورة والمفتاح والوثيقة، لتبقى فلسطين حاضرة في الوعي والوجدان.

إن إحياء ذكرى النكبة ليس استذكارًا للمأساة فقط، بل تأكيد على أن القضية الفلسطينية ما تزال حيّة، وأن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف أو السقوط بالتقادم.

مسؤولية الجيل الفلسطيني

تقع على عاتق الشباب والطلبة الفلسطينيين مسؤولية كبيرة في حماية الرواية الوطنية، ومواجهة حملات التضليل، وتعزيز الحضور الفلسطيني في مختلف الساحات الأكاديمية والثقافية والإعلامية.

ومن هذا المنطلق، يواصل الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرع الجزائر دوره الوطني والنقابي في ترسيخ الهوية الفلسطينية، وإحياء المناسبات الوطنية، وتعزيز الوعي بالقضية الفلسطينية داخل الوسط الطلابي.

فلسطين باقية

رغم التهجير والاحتلال والحروب، بقي الفلسطيني متمسكًا بأرضه وحقه وهويته. فالنكبة لم تُنهِ القضية، بل جعلت من فلسطين رمزًا عالميًا للنضال من أجل الحرية والعدالة.

وفي ذكرى النكبة الثامنة والسبعين، نجدد العهد بأن تبقى فلسطين حاضرة في القلوب والعقول، وأن يبقى حق العودة حقًا ثابتًا لا يُلغيه الزمن.