تحلّ الذكرى الثامنة والثلاثون لاستشهاد القائد الوطني خليل الوزير "أبو جهاد"، أحد أبرز قادة الثورة الفلسطينية المعاصرة، والذي شكّل حضوره النضالي محطة مفصلية في مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني.
وُلد خليل الوزير عام 1935 في مدينة الرملة، وعايش منذ طفولته تداعيات النكبة الفلسطينية، ما أسهم في صقل وعيه الوطني مبكرًا. انخرط في العمل النضالي منذ سنوات شبابه، وكان من المؤسسين الأوائل لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، حيث لعب دورًا محوريًا في تنظيم العمل الفدائي وتطوير أدواته.
تميّز أبو جهاد برؤية استراتيجية جمعت بين العمل الميداني والتنظيمي، وأسهم في بناء قواعد الثورة الفلسطينية في الخارج، إلى جانب دوره البارز في دعم صمود شعبنا في الداخل. وقد ارتبط اسمه بشكل وثيق بقيادة وتوجيه الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حيث عُرف بـ"مهندس الانتفاضة"، نظرًا لدوره في تنظيم فعالياتها الشعبية وتعزيز استمراريتها.
في السادس عشر من نيسان/أبريل عام 1988، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلي القائد خليل الوزير في العاصمة التونسية، في محاولة لاستهداف رموز العمل الوطني الفلسطيني. إلا أن هذا الاغتيال لم يُنهِ حضوره، بل زاد من رمزيته في الوجدان الوطني الفلسطيني، بوصفه نموذجًا للقائد الميداني الذي جمع بين الفكر والممارسة.
وفي هذه الذكرى، يستحضر شعبنا الفلسطيني مسيرة أبو جهاد، بكل ما تحمله من معاني الالتزام والتضحية، ويؤكد تمسكه بالثوابت الوطنية والحقوق المشروعة، وفي مقدمتها حقه في الحرية والاستقلال.
